السيد علي عاشور
113
موسوعة أهل البيت ( ع )
الحروف أو الأبجد المعروف أو أبجد المغاربة أو غيرهم أو عدد كبير الأبجد أو عدد صغير الأبجد أو غير ذلك . ومن كان من أهل الجفر يقدر على تطبيق الأعداد مع الحوادث الماضية بوجه من الوجوه ولكن الحوادث الآتية فلا يحصل منها العلم ، لأنّ الإنسان لا يعلم أن يحاسب بأي تلك الأعداد ولا علم عندي في قول الإنسان يحتمل ويحتمل ، ولا فضل فيه . وقال الفاضل المذكور عند شرح قوله : وأيضا الواو ثلاثة أحرف ستّة ألف وستّة إلى الرمز الرئيس . قال الشيخ الحائري : قد مضت الإشارة إلى شرح ذلك ونزيد بيانا بالسر الجفري أنّ اسم الواو ويكتب واو وألف وواو كما ترى ، فالواو الأوّل ستّة وهو إشارة إلى الستّة الأيّام في القوس النزولية أو الغيب أو الدهر والواو الآخر إشارة إلى الستّة الأيّام في الغيب في القوس الصعودية أو الشهادة والزمان . وقد علم أولوا الألباب أنّ الاستدلال على ما هنالك لا يعلم إلّا بما هاهنا ، فكما أنّ نزول الأشياء لم يكن إلّا في الحدود الستّة ، صعودها أيضا لا يكون إلّا في الحدود الستة ، والألف القائم في الواوين هو الولي الواقف على الطتنجين الناظر في المغربين والمشرقين ، والواو فخذاه وهو قائم بهما قيام ظهور ، وهما حيتان قائمتان به ، وقد عرفت أنّ الحدود الستّة لا قوام لها بدون جوهر يكون ركن وجودها وقوام شهودها ، فلا قوام للواو الأوّل إلّا بالألف بداهة وهو التمام ولا كلام ، فإنّه لا يضرّ بالمخالف فإذا كان العود على جهة البدء كما قال سبحانه كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ « 1 » فلا بدّ وأن يكون للواو الآخر أيضا ألف ، ولما كان الألفان واحدا بين الرئيس في رمزه الحرف بالتنكيس ليعود على الأوّل فتبيّن وظهر لمن نظر وأبصر أنّ الواو الثاني يحتاج إلى الألف كما يحتاج إليه الواو الأوّل ، فلأجل ذلك نكس الواو الرئيس عجّل اللّه فرجه في رمزه في الاسم الأعظم وهو هذا * 111 مم - 1111 ه ، فنكس الواو ليدل على دورانه على الألف الأوّل هكذا وا ، فأشار بتنكيس الواو إلى دورانه على الألف الذي هو قطبها وعليه يدور رحاهما ، ظاهر بهما وبه قوامهما . إلى هنا مقدار حاجتنا . الآية التاسعة عشرة : قوله تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 2 » ، عن كتاب التحصين لابن فهد الحلّي صاحب العدّة في صفات العارفين في القطب الثالث منه عن كتاب زهد النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم بإسناده عن عميرة بن نفيل قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم يقول : وأقبل على أسامة بن زيد فقال : يا أسامة . وساق الحديث إلى أن قال : ثمّ بكى رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم حتّى علا بكاؤه واشتد نحيبه وزفيره وشهيقه ، وهاب القوم أن يكلّموه فظنّوا أنّه لأمر قد حدث من السماء ، ثمّ إنّه رفع رأسه فتنفّس الصعداء ثمّ قال : أوه أوه ، بؤسا لهذه الأمّة ، ما ذا يلقى منهم من أطاع اللّه ، ويضربون ويكذبون من أجل أنّهم أطاعوا اللّه فأذلّوهم بطاعة اللّه ، ألا ولا تقوم الساعة حتّى يبغض الناس من أطاع اللّه ويحبّون من عصى اللّه ، فقال عمر : يا رسول اللّه والناس يومئذ على الإسلام ؟
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 29 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 32 .